الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

223

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

إليه قدرته في محبته صلّى اللّه عليه وسلم لعمري انما يكون جزاؤه من الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم ولا يزال أهل الاسلام يحتفلون بشهر مولده عليه السلام ويعملون الولائم ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات ويظهرون السرور ويزيدون في المبرات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم * ومما جرّب من خواصه انه أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام ولقد أطنب ابن الحاج في المدخل في الانكار على ما أحدثه الناس من البدع والأهواء والتغني بالآلات المحرّمة عند عمل المولد الشريف فاللّه تعالى يثيبه على قصده الجميل ويسلك بنا سبيل السنة فإنه حسبنا ونعم الوكيل * الظئر الثانية أمّ كبشة حليمة بنت أبي ذؤيب عبد اللّه بن الحارث بن شحنة بن جابر ابن رزام بن ناضرة بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن عيلان ابن مضر وهي التي أرضعته حتى أكملت رضاعه بلبن زوجها الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملآن بن ناضرة بن قصية بن عيلان بن مضر * وفي المواهب اللدنية لما ولد صلّى اللّه عليه وسلم قيل من يكفل هذه الدرّة اليتيمة التي لا يوجد لها مثل ولا قيمة قالت الطيور نحن نكفله ونغنم خدمته العظيمة وقالت الوحوش نحن أولى بذلك نثال شرفه وتعظيمه فنادى لسان القدرة أن يا جميع المخلوقات ان اللّه كتب في سابق حكمته القديمة ان نبيه الكريم يكون رضيعا لحليمة الحليمة * روى عن مجاهد أنه قال قلت لابن عباس أوقد تنازعت الطيور في ارضاع محمد صلّى اللّه عليه وسلم فقال اى واللّه وكل نساء الجنّ وذلك أنه لما نادى الملك في سماء الدنيا هذا محمد سيد الأنبياء طوبى لثدى أرضعته تنافست الجنّ والطير في ارضاعه فنوديت أن كفوا فقد أجرى اللّه ذلك على أيدي الانس فخص اللّه تعالى بتلك السعادة وشرف بذلك الشرف حليمة بنت أبي ذؤيب * روى أنه كان من عادة أشراف قريش وديدن صناديدهم أن يدفعوا أولادهم الرضعاء إلى المراضع ليتيسر اشتغال نسائهم بالأزواج في كل الحال بحضور القلب وفراغ البال ولازدياد النسل والأولاد وبقائهم مصونة عن مضرة الغيل والفساد ولنشوهم في القبائل المعروفة بلادهم بطيب الهواء وقلة الرطوبة وعذوبة الماء إذ لها مدخل عظيم وتأثير بليغ في فصاحة المولود ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم أنا أعربكم أنا من قريش واسترضعت في بنى سعد بن بكر وكانت مشهورة بين العرب بكمال الجود وتمام الشرف وكانت نساء القبائل التي حوالي مكة ونواحي الحرم يأتينها في كل عام مرّتين ربيعا وخريفا يلتمسن الرضعاء ويذهبن بهم إلى بلادهنّ حتى تتمّ الرضاعة * وفي المواهب اللدنية قالت حليمة فيما رواه ابن إسحاق وابن راهويه وأبو يعلى والطبراني والبيهقي وأبو نعيم قدمت مكة في نسوة من بنى سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة شهباء فقدمت على أتان لي ومعي صبي لي وشارف لنا واللّه ما تبض بقطرة لبن وما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ذاك لا يجد في ثديي ما يغنيه ولا في شارفنا ما يغذيه فقدمنا مكة فو اللّه ما علمت منا امرأة الا وقد عرض عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتأباه إذا قيل يتيم فو اللّه ما بقي من صواحبى امرأة الا أخذت رضيعا غيرى فلم أجد غيره قلت لزوجى واللّه انى لاكره أن أرجع من بين صواحبى ليس معي رضيع لانطلقنّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنه فذهبت فإذا به مدرج في ثوب صوف أبيض من اللبن يفوح منه رائحة المسك وتحته حريرة خضراء وهو راقد على قفاه يغط فأشفقت أن أوقظه من نومه لحسنه وجماله فدنوت منه رويدا فوضعت يدي على صدره فتبسم ضاحكا وفتح عينيه ينظر الىّ فخرج من عينيه نور حتى دخل خلال السماء وأنا أنظر إليه فقبلته بين عينيه وأعطيته ثديي الأيمن فأقبل عليه بما شاء من اللبن فحوّلته إلى الأيسر فأبى وكانت تلك بعد عادته * قال العلماء فأعلمه اللّه ان له شريكا فألهمه العدل فروى وروى أخوه ثم أخذته فما هو الا أن جئت به رحلي فقام صاحبي تعنى زوجها إلى شارفنا تلك فإذا انها